الشيخ عباس القمي

267

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وإذا قيل : السيّد الرضيّ أو الشريف الرضيّ ، فهو السيّد الأجلّ أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أخو الشريف المرتضى . أمره في العلم والفضل والأدب والورع وعفّة النفس وعلوّ الهمة والجلالة أشهر من أن يذكر ، وقد خفي علوّ مقامه في الدرجات العلميّة مع قلّة عمره لعدم انتشار كتبه وقلّة نسخها وإنّما الشائع منها نهجه وخصائصه وهما مقصوران على النقليّات ، نعم في هذه الأزمنة انتشرت نسخة المجازات النبويّة الحاكية عن علوّ مقامه في الفنون الأدبيّة . وله تفسير على القرآن الكريم المسمّى بحقائق التنزيل ، قال في حقّه أبو الحسن العمري : هو أحسن من كلّ التفاسير وأكبر من تفسير أبي جعفر الطبري « 1 » . وفي رياض العلماء نقلًا عن تاريخ اليافعي أنّه قال في ترجمة السيّد المرتضى : وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام عليّ بن أبي طالب عليه السلام هل هو جمعه أو أخوه الرضيّ ؟ وقيل : إنّه ليس من كلام عليّ عليه السلام وإنّما أحدهما هو الّذي وضعه ونسبه إليه « 2 » انتهى . قال : وأمّا ما في كلام اليافعي من التأمّل أوّلًا في كون نهج البلاغة لأيّ الأخوين السيّدين ثمّ احتمال كونه من اختراعات أحدهما ، فهو من سخيف القول ، فإنّ تلاميذ السيّد الرضيّ بل فضلاء الشيعة الإماميّة ولا سيّما العلماء في إجازاتهم حتّى عظماء العامّة أيضاً خلفاً عن سلف انتسبوا جمع هذا الكتاب إلى السيّد الرضيّ ، وهي متواترة من زماننا هذا - وهو عام ثمانية ومائة وألف - إلى زمن السيّد الرضيّ فضلًا عن زمان اليافعي من غير شكّ ولا ارتياب ، وأهل البيت أدرى بما فيه . وكذا احتمال كونه من اختراعات أحدهما ، فإنّه ممّا علم بطلانه قطعاً ومأخذ تلك الخطب والكلمات موجودة في كتب العامّة والخاصّة ، وما أورده قدس سره في نهج البلاغة ملتقطات من خطبه عليه السلام وهي بتمامها مع الزيادات الّتي أسقطها الرضيّ مذكورة في كتب العلماء المتقدّمين على السيّد الرضيّ مع العامّة والخاصّة أيضاً « 3 » انتهى . قلت : ولمّا تمّ وكمل بدره وبلغ سبعاً وأربعين من عمره اختار اللَّه له دار بقائه فناداه ولبّاه وفارق دنياه ، وذلك في بكرة يوم الأحد لستّ خلون من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة ، فقامت عليه نوادب الأدب وانثلم حدّ القلم ، وفقدت عين الفضل قرّتها وجبهة الدهر « 1 »

--> ( 1 ) روضات الجنّات 6 : 190 - 194 ، الرقم 578 ( 2 ) مرآة الجنان 3 : 55 ، حوادث سنة 436 ( 3 ) رياض العلماء 4 : 55 - 56